العلامة الأميني
292
النبي الأعظم من كتاب الغدير
3 - وأمّا حديث بلوغ البناء سلعا فإفك مفترى على امّ ذر . وقد جاء في مستدرك الحاكم « 1 » ، وذكره البلاذري كما مرّ « 2 » ورآه سبب خروج أبي ذر إلى الشام بإذن عثمان لا سبب خروجه إلى الربذة كما في حديث الطبري . على أنّ ابن كثير أخذه من الطبري في التاريخ ، وجلّ ما عنده إنّما هو ملخّص ما فيه مع التصرّف فيه على ما يروقه ، وإسناد الرواية في التاريخ رجاله بين كذّاب وضّاع وبين مجهول لا يعرف إلى ضعيف متّهم بالزندقة كما أسلفناه « 3 » ؛ وهم : 1 - السريّ . 2 - شعيب . 3 - سيف . 4 - عطيّة . 5 - يزيد الفقعسي . وحديث يكون في إسناده أحد هؤلاء لا يعوّل عليه . وعلى فرض اعتباره فإنّه لا يقاوم الصحاح المعارضة له الدالّة على إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه يخرج ويطرد من مكّة والمدينة والشام . وهي معتضدة بما مرّ عن أبي ذر وعثمان وغيرهما في تسيير عثمان إيّاه . أضف إليها الأعذار الباردة الواردة عن أعلام القوم في تبرير عثمان عن هذا الوزر الشائن . 4 - وأمّا ما ذكره من أمر عثمان أبا ذر أن يتعاهد المدينة حتّى لا يرتدّ أعرابيّا فإنّه من جملة تلك الرواية المكذوبة الّتي تشمل على حديث السلع . وقد ورد من طريق البلاذري بإسناد صحيح قول أبي ذر : « ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابيّا » . على أنّه لم يذكر أحد أنّ أبا ذر قدم المدينة خلال أيّام نفيه من سنة ثلاثين إلى وفاته سنة اثنتين وثلاثين حتّى يكون ممتثلا لأمر عثمان بالتعاهد . 5 - ما ذكره من أنّه جاء في فضله أحاديث كثيرة من أشهرها . . . .
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 344 [ 3 / 387 ، ح 5468 ] . ( 2 ) - في ص 271 - 272 من كتابنا هذا . ( 3 ) - في ص 286 من كتابنا هذا .